السيد علي عاشور

50

موسوعة أهل البيت ( ع )

في طريق مكّة فمرّ ثعلب وهم يتغدّون فقال لهم : أعطوني موثقا من اللّه لا تهيجون هذا الثعلب ودعوه حتّى يجيئني فحلفوا له ، فقال : يا ثعلب تعال ، فجاء حتّى أقعى بين يديه فطرح له عظما فيه لحم فولّى به يأكله « 1 » . وفيه أيضا عن أبي جعفر عليه السّلام قال : بينا عليّ بن الحسين مع أصحابه إذ أقبلت ظبية من الصحراء حتّى أقامت حذاؤه وصوّتت فقال بعضهم : ما تقول هذه الظبية ؟ قال : تزعم أنّ فلانا القرشي أخذ خشفها بالأمس وأنّها لم ترضعه من أمس ، فبعث إليه عليّ بن الحسين عليهما السّلام : ابعث إليّ بالخشف ، فلمّا رأته صوّتت وضربت بيديها ثمّ أرضعته فوهبه عليّ بن الحسين لها وكلّمها بنحو من كلامها وانطلقت والخشف معها . فقالوا : يا بن رسول اللّه ما الذي قالت : قال تقول : ردّ اللّه عليكم كلّ غائب وغفر لعليّ بن الحسين كما ردّ عليّ ولدي « 2 » . * * * معرفة علي بن الحسين عليه السّلام بلغة الطيور وقال أبو حمزة الثمالي : كنت يوما عند علي بن الحسين ، فإذا عصافير يطرن حوله يصرخن . فقال عليه السّلام : يا أبا حمزة هل تدري ما تقول هذه العصافير ؟ . فقلت : لا . قال عليه السّلام : فإنها تقدّس ربّها وتسأله قوت يومها « 3 » . * * * إحياء علي بن الحسين عليه السّلام لميت قال العلامة المجلسي : رأيت في بعض مؤلفات أصحابنا : روي أن رجلا مؤمنا من أكابر بلاد بلخ كان يحج البيت ويزور النبي في أكثر الأعوام ، وكان يأتي علي بن الحسين عليه السّلام ويزوره ويحمل إليه الهدايا والتحف ويأخذ مصالح دينه منه ، ثم يرجع إلى بلاده فقالت له زوجته : أراك تهدي تحفا كثيرة ولا أراه يجازيك عنها بشي ، فقال : إن الرجل الذي نهدي إليه هدايانا هو ملك الدنيا والآخرة وجميع ما في أيدي الناس تحت ملكه لأنه خليفة اللّه في أرضه ، وحجته على عباده ، وهو ابن رسول

--> ( 1 ) البحار : 46 / 25 ح 7 . ( 2 ) البحار : 46 / 26 ح 11 ، وبصائر الدرجات : 373 . ( 3 ) حلية الأولياء 3 / 140 ، مناقب آل أبي طالب 4 / 145 .